الفيض الكاشاني
393
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
الوصيّون ، ثم الأمثال فالأمثل ، وإنما يبتلى المؤمن على قدر أعماله الحسنة ، فمن صحّ دينه وحسن عمله اشتدّ بلاؤه ، وذلك أنّ اللّه تعالى لم يجعل الدنيا ثوابا لمؤمن ولا عقوبة لكافر ، ومن سخف دينه وضعف عمله قلّ بلاؤه ، وإنّ البلاء أسرع إلى المؤمن التقي من المطر إلى قرار الأرض » « 1 » . * بيان قوله : « وذلك أنّ اللّه تعالى » دفع لما يتوهّم أنّ المؤمن لكرامته على اللّه كان ينبغي أن لا يبتلى ، أو يكون بلاؤه أقلّ من غيره ، وتوجيهه أنّ المؤمن لمّا كان محلّ ثوابه الآخرة دون الدنيا ، فينبغي ألا يكون له في الدنيا إلّا ما يوجب الثواب في الآخرة ، وكلّما كان البلاء في الدنيا أعظم كان الثواب في الآخرة أعظم ، فينبغي أن يكون بلاؤه في الدنيا أشدّ . [ المتن ] [ 651 ] 2 . الكافي : عنه عليه السّلام : « إنّما المؤمن بمنزلة كفّة الميزان ، كلّما زيد في إيمانه زيد في بلائه » « 2 » . [ 652 ] 3 . الكافي : عن الباقر عليه السّلام : « إنّ اللّه تعالى إذا أحبّ عبدا غتّه بالبلاء غتّا ، وثجّه بالبلاء ثجّا ، فإذا دعاه قال : لبيك عبدي لئن عجلت لك ما سألت إنّي على ذلك لقادر ، ولئن ادّخرت لك فما ادّخرت لك خير لك » « 3 » . وفي رواية : « وإنّا وإيّاكم لنصبح به ونمسي » « 4 » . * بيان « غتّه بالبلاء » غمسه فيه « ثجّه بالبلاء » صبّه عليه وأسأل . [ المتن ] [ 653 ] 4 . الكافي : عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ عظيم البلاء يكافئ به عظيم الجزاء ، فإذا أحبّ اللّه عبدا ابتلاه بعظيم البلاء ، فمن رضي فله عند اللّه تعالى الرضا ، ومن سخط البلاء
--> ( 1 ) . الكافي 2 : 252 / 1 . ( 2 ) . الكافي 2 : 254 / 10 . ( 3 ) . الكافي 2 : 253 / 7 . ( 4 ) . الكافي 2 : 253 / 6 .